علي بن يوسف القفطي

337

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ابن شرف ممن لا ينكر حدقه ، ولا يدفع في هذا النوع صدقه ، ولم يزل بينهما مكاتبات ومخاطبات . فمن شعر ابن شرف قصيدة كتب بها إلى ابن رشيق ، وهو بالمهديّة يتشوّقه ، أولها : عدمناك من بعد وإن زدتنا قربا * على أنّ فيما بيننا سبسبا سهبا ( 1 ) وكتب إليه ابن رشيق جوابا عنها قصيدته التي أوّلها : عتابا عسى أنّ الزمان له عتبى ( 2 ) * وشكوى فكم شكوى ألانت لنا قلبا إذا لم يكن إلَّا إلى الدمع راحة * فلا زال دمع العين منهملا سكبا ( 3 ) وكانت القصيدة التي تقدم بها ابن شرف ، واتصل بخدمة ابن باديس : قفا فتنسما عطر النسيم * برسم الدار من بعد الرّسيم ( 4 ) أنيخا الناعجين ( 5 ) ولا تروما * فما السلوان بالأمر العظيم قفا تريا السبيل إلى التصابى * لمغناها وكيف صبا الحليم يقول - حين وصل إلى مدحه - فيها : هو الشرف الذي نسب المعالي * إليه وهو ذو الشّرف القديم شهاب الحرب يهلك كلّ باغ * ومحرق كلّ شيطان رجيم تقطَّع دونه البيض المواضى * وتجفل عنه إجفال الظَّليم ( 6 ) ويجلو عنه ليل النّقع وجه * كبدر التّم في الليل البهيم

--> ( 1 ) السبسب السهب : المفازة الواسعة . ( 2 ) العتبى : الرجوع عن الإساءة . ( 3 ) السكب : المسكوب . ( 4 ) الرسيم : ضرب من السير سريع . ( 5 ) الناعج : الجمل السريع . ( 6 ) جفل الظليم : أسرع وذهب في الأرض .